الشيخ السبحاني
624
بحوث في الملل والنحل
من كان في السجون من أهل البلدان ، ومن أخذ في خلافة الواثق ، فخلّاهم جميعاً وكساهم ، وكتب إلى الآفاق كتباً ينهي عن المناظرة والجدل » . « 1 » هذه هي الضربة الأُولى الّتي وجّهها المتوكِّل إلى المعتزلة ، وأقفل باب البحث والمناظرة الّذي كان لصالح المعتزلة ضدِّ أهل الحديث ، حيث كان المعتزلة يتفوّقون على خصمائهم في مجال النِّقاش . ومع ذلك كلّه لم يكن ذلك ضربة قاضية لنظام الاعتزال ، ولأجل ذلك لم يعزل أحمد بن دؤاد عن قضاء القضاة ولا عن مظالم العسكر ، بل أبقاه على منصبه إلى أن عجز عن القيام بالعمل لإصابته بالفالج عام 233 ه ، واختار بعده ولده محمّد بن أحمد . يقول الخطيب : « فلمّا فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادي الآخرة سنة 233 . . . ولّى المتوكِّل ابنه محمّد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه » « 2 » . ومن المعلوم أن أحمد بن أبي دؤاد هو العامل المؤثِّر في دعوة الخلفاء على ضدِّ أهل الحديث القائلين بقدم القرآن أو كونه غير مخلوق . ويظهر من ابن الجوزي في كتاب مناقب الإمام أحمد أنّ المتوكِّل وجّه إلى المعتزلة ضربة ثانية مؤثِّرة في إبعادهم عن ساحة المساجد والمدارس
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 484 - 485 . ( 2 ) . تاريخ بغداد : 1 / 298 .